أسير الليل
29-04-2010, 04:46
إخوتي وأخواتي أسمحوا لي أن أشرككم بهمي الذي أذهلني وأصبحت لا أنام الليل منذ سمعت بخبره , أرجوا منكم الدعاء له , وأرجوا من الأخوة والأخوات أن لا يلومونني بشيء لأن كل إنسان أدرى بضروفه . وما أشركتكم فيه إلا لثقتي بأننا أخوة ومصابنا واحد .
قال الله تعالى : { المَالُ والبَنْونْ زينةُ الحياةِ الدُنْيا والباقياتُ الصالحاتُ خيٌر عِند رَبكَ ثواباً وخيرٌ أملا ً } سورة الكهف الآية 46
قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : ( إذا ماتَ الإنسانُ أنقطعَ عَمَلهُ إلا من ثلاثْ , صدقةً جارية ً أو عِلماً يُنتفَعُ بِه أو ولداً صالحاً يدعوا لهْ )
وقيل : أولادنا فلذات أكبادنا تمشي على الأرض .
كل أب يفرح عندما يرزقه الله مولوداً مهما يكن جنس ذالك المولود ذكراً كان أم أُنثى , ويفرح أكثر عندما يكون هذا المولود سالما من التشوهات الخلقية وسليم البنية , فيحمد الله على ما أعطاه من نعمةٍ ومنّ عليهِ بالخير. وبالأخص عندما يكون المولود ذكراً تكون الفرحة أكبر بقليل لأن الإنسان بطبيعته يحب أن يُخلّد بذرية ً صالحةٍ فما بالك بأن يكون هذا المولود ذكراً , وهذا ما قد حصل لي منذ ما يقارب الست سنوات عندما ولد لي طفل حيث كنت معه منذ أيام الحمل الأولى وأنا أداعبه وأتحدث إليه ,
وكنت دائما ما أدعوا الله أن يكون مسلماً وذكياً وأن يكون باراً بوالديه , وجاءت ساعات المخاض لوالدته فقمت بنقلها ليلاً إلى المستشفى لكي تضع لي أجمل مخلوق رأته عيني , لم استحمل تلك اللحظات الرهيبة من الانتظار , ولكني حاولت استغلال تلك اللحظات بالدعاء له ,
ولم أتمالك نفسي من البكاء فبكيت كثيراً ولم أعلم سبب بكائي أهو رهبة من الله خالق هذا الطفل الصغير , أم رهبة الأبوة , جاءت الساعة المُنتَظرة في تمام الساعة التاسعة وعشرون دقيقة صباحاً أتى الأمير المرتقب , حملته بين يدي ساعة ولادته فشعرت بتلك القشعريرة التي هزت بدني , فأقمت الصلاة في أذنه اليمنى , فشعرت حينها أنني أملك الكون ,
كل شيء يسير بفرحة عارمة , وحتى المولود كان فرحا ً وكان حركاً ما شاء الله حيث أن الممرضة أرادت أن تسقيه بعض الحليب بالملعقة مسك الملعقة بأنامله الصغيرة الناعمة , فضحكنا على تلك الحركة , وكنت أناغيه وأقول له أبتسم لبابا وهو موشك على النوم وربما يكون قد نام فيبتسم ولم يتجاوز عمره اليومين , فسبحان الله , كنت فرحاً به فرحاً شديداً ,ولكن الفرحة لم تدوم طويلاً حيث بدأت المشاكل بعد ذلك بأيام قليلة حيث أن أمه المفتونة بالغرب تريد أن نطلق عليه أسم " توماس " وأنا أريد أن نسميه عبد الله أو عبد الكريم ,
ولكن تم ما اراد الله في نهاية المطاف ولله الحمد الذي هداني على تسميته باسمه الحالي , فأطلقت عليه أسم عبد الكريم تيمناً بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خير الأسماء ما عُبّدَ وما حُمِّدَ ) ومن ثم تيمناً بأبو خوذه عليه رحمة الله الشيخ عبد الكريم الجربا . كبر عبد الكريم وصار عمره الشهر بل تعدى الشهر بقليل وهو لا يفارق عيناي , أنشغلت بعض الشهر قليلاً كي أوفر لهذا الضيف الجميل مستقبلاً يليق بهِ ,
وكانت طبيعة عملي تضطرني على السفر كثيرا ً , ولكنني لم أكن أنقطع عنه , حيث كنت أتصل على والدته وأدعها تُسمعني مناغاته وأُسمِعهُ صوتي بالهاتف لكي يديم التواصل بيننا إلى ما شاء الله , فتواصل بيننا هذا الرابط الروحي وكبر الصغير وكبر الحب بينا ,أصبح يحبوا وكنت أنام في الصالة وذلك من شدة التعب حيث أنني أقوم بعملي الذي اجلبه معي إلى المنزل في الليل وذلك لضيق الوقت , فكان يصحو من النوم عند الفجر ويحبوا إلي لكي ينام على ذراعي فكان يغمرني بفرح وشعور رهيب لاتصفهُ كلمات ,
كنت أطير معه في عالم من البهجة والسرور اللذان جلبهما بقدومه إليّ , كنت لا أريد أن أصحو من حلمي الجميل , أتسمر في مكاني أخاف أن أوقضهُ أو توقضهُ حركاتي بل وحتى تنفسي الذي أتنفسهُ كنت أحتبسه ُ بعض الشيء كي لا يفسد عليه نومته الهادئة , كما كنت أراقبه كيف ينام و اقبله بهمس بين الفينةِ والأخرى حتى لا توقضه قبلاتي , ياله من شعور ويالها من لحظات تعجز عن وصفها الكلمات , ولا تُعّبر عنها جميع الجمل والعبارات , مرت الأيام والأشهر وكأنها لحظات , كبر وأصبح يمشي ويركض وتطور رابط المحبة بيننا حيث إننا قمنا بإنشاء حركات وطرق لعب فيما بيننا لا يعرفها غيرنا ولا يقوم بها سوانا , فكنا نمرح كثيراً ونضحك كثيرا ً ,
جاء موعد سفره ووالدته إلى بلدي الأم لكي يتعرفوا على الأهل و يتعرف هو على أعمامه وأبناء عمومته , على أن ألحق بهم فيما بعد ¸وفعلا قمت بتوصيلهم إلى المطار وسافروا على أمل أن ألحق بهم في القريب العاجل , ولكنني اضطررت بأن أتأخر بعض الوقت وفعلا التحقت بهم في بلدي ألأم والتقيت بفلّذة كبدي من جديد , حملته كان ينظر إلي باستغراب لايرفضني ولا يتقبلني كلياً وأخذ ينظر إلى وجهي وهو في حضني باستغراب محاولاً أن يتذكرني وبعد لحظات طلبت منه أن ينطح رأسي برأسه وأسمعته الكلمة التي تذكرني من خلالها من خلال الحركة فقلت له ( أتشا ) عندها شهق شهقةً سمعها أغلب الموجودين في استقبالي وقال : بابا بصوت رقيق جداً ومعبر جداً وبنبرةٍ فيها الكثير من الشوق فأبكاني وأبكى الجميع , ياله من لقاء رائع ومعبر , عشنا عدة أشهر مع بعض كانت من أجمل أيام عمري كنت آخذه إلى مجالس الرجال أحياناً وآخذه معي إلى الأسواق وكنت أخذه وأحد أبناء عمومته يدعى الحارث وكانا يغنيان برهه ويتجادلان بعض الوقت يالهم من أبرياء , كان كل شيء بالنسبة لي عبارة ً عن حلم جميل , عشته عدة أشهر وكان من أجمل أيام العمر إلا أن طلبت والدته وادعت أن أمها في بلدنا الثاني مريضة وعلى فراش الموت فقمت بحجز تذاكر لها ولولدي وسافرا ولاحظت الحزن في عينية الصغيرتين وهربت منه قبل ركوبه للطائرة ,
لا حظت تلك النظرة التي تفطر قلبي منها , ودعته بعناق طويل وخرجت من المطار مسرعا بعد أن سلمته لوالدته هربت مسرعا ً لأنني لم أرغب بالبكاء أمامه فخرجت من الصالة و بكيت كما ينتحب الطفل الرضيع على مرضعته. ودعته ولا أدري هل أراه ثانية ً أم لا, ودعته بعد أن حمّلت أمه أمانة كبيرة وقلت لها : أبننا مسلم فأرجوك علميه منذ الصغر الإسلام فأعينيه حتى يتعلم أصول دينه ويتعلم ما ينجيه من النار , أقول لها بكل سذاجة لأنني مصدقها ومصدق أي شيءٍ تقوله , ولكن حدث لي حادث أبعدني قرابة السنة الكاملة وانقطعت عن الاتصال بهم لظروف قاهرة وخارجة عن إرادتي ولكن أهلي بدورهم كانوا يتصلون بها وبولدي ويخبرونهم بأخباري ,
وبعد هذه السنة سنحت الظروف بأن أتصل هاتفياً في أمه لأطمئنها بأنني بخير ولكي أطمئن عليها وعلى فلّذة كبدي ولدي حبيبي الذي لم يفارق خيالي ولا قلبي ولو لبرهة واحدة , وعند اتصالي بها وجدت البرود في نبرات صوتها وشعرت بشيء في داخلي قد تغير , عندها طلبت منها أن تخبرني ما لأمر ولكنها رفضت معللة ً سبب رفضها بأنها لا تريد التحدث في الأمر , إلى أن اكتشفت السر بنفسي , هنا كلمتها بكل هدوء وبكل وضوح وشفافية بأننا يجب أن ننفصل بهدوء ولها كل مستحقاتها ولكن لي شرط واحد , بما أن القانون في بلدنا الثاني يحتم بأن تكون حضانة الطفل من نصيب الأم إذا ما كانت الأم مؤهلة للحضانة , اتفقت معها بأن أطلقها على شرطين وهما : أن لا تقطع صلة عبد الكريم بأهله وبأعمامه ولا بأخته حيث أنه له أخت غير شقيقة , وعلى أن يتعلم القرآن وتعاليم الإسلام والدين , وأقرت بذلك بعد دولة من الاتصالات والمحاولات , فطلقتها على ذلك,
تمت الأمور على ذلك ,ولكنني فوجئت عندما تحدثت مع ولدي حينما طلبت منه أن يسمعني شيء من القرآن ففاجئني بقولة انه لا يحفظ أي شيء من كلام الله , فقلت له : أي بني أنك مسلم ويجب علينا كمسلمين أن نحفظ شيئاً من القرآن , فقال لي أن أمي قد قالت لي أننا لسنا مسلمين , فحزنت كثيرا عند سماعي له وحاولت أن أتناقش معها فقالت لي : أنا قلت له بأنه ليس مسلم هنا جن جنوني فرفعت صوتي فقالت لي أنكم إرهابيون تحبون الدماء , وتريد أن تعلم أبني ثقافتكم ؟ جن جنوني وحزنت كثيراً لأنني لا أستطيع أن اسافر في الوقت الحالي إلى هناك للحفاظ على ولدي فلّذة كبدي, وحتى أن سافرت فالقانون لصالح المرأة ,
ففوضت أمري لله سبحانه وتعالى بأن يسهل علي أمري وأسافر لأجل أن أحافظ عليه وأرده إلى الحضن الصحيح والدين القويم دين نبيننا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم . نسأل الله له الهداية ولجميع ابناء المسلمين , اللهم أحفظه من كل شر وأهده فيمن هديت اللهم عافه فيمن عافيت اللهم أجعله مسلما لك على ملة أبراهيم حنيفا وماهو من المشكرين , الله أشرح قلبه للإسلام ويسر روحه لحبك , اللهم أحفظه بحفظك , اللهم أنت ربه فأحفظه مسلما لك عابدا وساجدا.
أرجوكم أدعوا له فإنه بحاجة لدعائكم وبالأخص أن أمه الألمانية قد ارتدت عن دين الإسلام بعد أن شاطرتني بنصف أملاكي . ولا أقول إلا حسبي الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله.
قال الله تعالى : { المَالُ والبَنْونْ زينةُ الحياةِ الدُنْيا والباقياتُ الصالحاتُ خيٌر عِند رَبكَ ثواباً وخيرٌ أملا ً } سورة الكهف الآية 46
قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : ( إذا ماتَ الإنسانُ أنقطعَ عَمَلهُ إلا من ثلاثْ , صدقةً جارية ً أو عِلماً يُنتفَعُ بِه أو ولداً صالحاً يدعوا لهْ )
وقيل : أولادنا فلذات أكبادنا تمشي على الأرض .
كل أب يفرح عندما يرزقه الله مولوداً مهما يكن جنس ذالك المولود ذكراً كان أم أُنثى , ويفرح أكثر عندما يكون هذا المولود سالما من التشوهات الخلقية وسليم البنية , فيحمد الله على ما أعطاه من نعمةٍ ومنّ عليهِ بالخير. وبالأخص عندما يكون المولود ذكراً تكون الفرحة أكبر بقليل لأن الإنسان بطبيعته يحب أن يُخلّد بذرية ً صالحةٍ فما بالك بأن يكون هذا المولود ذكراً , وهذا ما قد حصل لي منذ ما يقارب الست سنوات عندما ولد لي طفل حيث كنت معه منذ أيام الحمل الأولى وأنا أداعبه وأتحدث إليه ,
وكنت دائما ما أدعوا الله أن يكون مسلماً وذكياً وأن يكون باراً بوالديه , وجاءت ساعات المخاض لوالدته فقمت بنقلها ليلاً إلى المستشفى لكي تضع لي أجمل مخلوق رأته عيني , لم استحمل تلك اللحظات الرهيبة من الانتظار , ولكني حاولت استغلال تلك اللحظات بالدعاء له ,
ولم أتمالك نفسي من البكاء فبكيت كثيراً ولم أعلم سبب بكائي أهو رهبة من الله خالق هذا الطفل الصغير , أم رهبة الأبوة , جاءت الساعة المُنتَظرة في تمام الساعة التاسعة وعشرون دقيقة صباحاً أتى الأمير المرتقب , حملته بين يدي ساعة ولادته فشعرت بتلك القشعريرة التي هزت بدني , فأقمت الصلاة في أذنه اليمنى , فشعرت حينها أنني أملك الكون ,
كل شيء يسير بفرحة عارمة , وحتى المولود كان فرحا ً وكان حركاً ما شاء الله حيث أن الممرضة أرادت أن تسقيه بعض الحليب بالملعقة مسك الملعقة بأنامله الصغيرة الناعمة , فضحكنا على تلك الحركة , وكنت أناغيه وأقول له أبتسم لبابا وهو موشك على النوم وربما يكون قد نام فيبتسم ولم يتجاوز عمره اليومين , فسبحان الله , كنت فرحاً به فرحاً شديداً ,ولكن الفرحة لم تدوم طويلاً حيث بدأت المشاكل بعد ذلك بأيام قليلة حيث أن أمه المفتونة بالغرب تريد أن نطلق عليه أسم " توماس " وأنا أريد أن نسميه عبد الله أو عبد الكريم ,
ولكن تم ما اراد الله في نهاية المطاف ولله الحمد الذي هداني على تسميته باسمه الحالي , فأطلقت عليه أسم عبد الكريم تيمناً بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خير الأسماء ما عُبّدَ وما حُمِّدَ ) ومن ثم تيمناً بأبو خوذه عليه رحمة الله الشيخ عبد الكريم الجربا . كبر عبد الكريم وصار عمره الشهر بل تعدى الشهر بقليل وهو لا يفارق عيناي , أنشغلت بعض الشهر قليلاً كي أوفر لهذا الضيف الجميل مستقبلاً يليق بهِ ,
وكانت طبيعة عملي تضطرني على السفر كثيرا ً , ولكنني لم أكن أنقطع عنه , حيث كنت أتصل على والدته وأدعها تُسمعني مناغاته وأُسمِعهُ صوتي بالهاتف لكي يديم التواصل بيننا إلى ما شاء الله , فتواصل بيننا هذا الرابط الروحي وكبر الصغير وكبر الحب بينا ,أصبح يحبوا وكنت أنام في الصالة وذلك من شدة التعب حيث أنني أقوم بعملي الذي اجلبه معي إلى المنزل في الليل وذلك لضيق الوقت , فكان يصحو من النوم عند الفجر ويحبوا إلي لكي ينام على ذراعي فكان يغمرني بفرح وشعور رهيب لاتصفهُ كلمات ,
كنت أطير معه في عالم من البهجة والسرور اللذان جلبهما بقدومه إليّ , كنت لا أريد أن أصحو من حلمي الجميل , أتسمر في مكاني أخاف أن أوقضهُ أو توقضهُ حركاتي بل وحتى تنفسي الذي أتنفسهُ كنت أحتبسه ُ بعض الشيء كي لا يفسد عليه نومته الهادئة , كما كنت أراقبه كيف ينام و اقبله بهمس بين الفينةِ والأخرى حتى لا توقضه قبلاتي , ياله من شعور ويالها من لحظات تعجز عن وصفها الكلمات , ولا تُعّبر عنها جميع الجمل والعبارات , مرت الأيام والأشهر وكأنها لحظات , كبر وأصبح يمشي ويركض وتطور رابط المحبة بيننا حيث إننا قمنا بإنشاء حركات وطرق لعب فيما بيننا لا يعرفها غيرنا ولا يقوم بها سوانا , فكنا نمرح كثيراً ونضحك كثيرا ً ,
جاء موعد سفره ووالدته إلى بلدي الأم لكي يتعرفوا على الأهل و يتعرف هو على أعمامه وأبناء عمومته , على أن ألحق بهم فيما بعد ¸وفعلا قمت بتوصيلهم إلى المطار وسافروا على أمل أن ألحق بهم في القريب العاجل , ولكنني اضطررت بأن أتأخر بعض الوقت وفعلا التحقت بهم في بلدي ألأم والتقيت بفلّذة كبدي من جديد , حملته كان ينظر إلي باستغراب لايرفضني ولا يتقبلني كلياً وأخذ ينظر إلى وجهي وهو في حضني باستغراب محاولاً أن يتذكرني وبعد لحظات طلبت منه أن ينطح رأسي برأسه وأسمعته الكلمة التي تذكرني من خلالها من خلال الحركة فقلت له ( أتشا ) عندها شهق شهقةً سمعها أغلب الموجودين في استقبالي وقال : بابا بصوت رقيق جداً ومعبر جداً وبنبرةٍ فيها الكثير من الشوق فأبكاني وأبكى الجميع , ياله من لقاء رائع ومعبر , عشنا عدة أشهر مع بعض كانت من أجمل أيام عمري كنت آخذه إلى مجالس الرجال أحياناً وآخذه معي إلى الأسواق وكنت أخذه وأحد أبناء عمومته يدعى الحارث وكانا يغنيان برهه ويتجادلان بعض الوقت يالهم من أبرياء , كان كل شيء بالنسبة لي عبارة ً عن حلم جميل , عشته عدة أشهر وكان من أجمل أيام العمر إلا أن طلبت والدته وادعت أن أمها في بلدنا الثاني مريضة وعلى فراش الموت فقمت بحجز تذاكر لها ولولدي وسافرا ولاحظت الحزن في عينية الصغيرتين وهربت منه قبل ركوبه للطائرة ,
لا حظت تلك النظرة التي تفطر قلبي منها , ودعته بعناق طويل وخرجت من المطار مسرعا بعد أن سلمته لوالدته هربت مسرعا ً لأنني لم أرغب بالبكاء أمامه فخرجت من الصالة و بكيت كما ينتحب الطفل الرضيع على مرضعته. ودعته ولا أدري هل أراه ثانية ً أم لا, ودعته بعد أن حمّلت أمه أمانة كبيرة وقلت لها : أبننا مسلم فأرجوك علميه منذ الصغر الإسلام فأعينيه حتى يتعلم أصول دينه ويتعلم ما ينجيه من النار , أقول لها بكل سذاجة لأنني مصدقها ومصدق أي شيءٍ تقوله , ولكن حدث لي حادث أبعدني قرابة السنة الكاملة وانقطعت عن الاتصال بهم لظروف قاهرة وخارجة عن إرادتي ولكن أهلي بدورهم كانوا يتصلون بها وبولدي ويخبرونهم بأخباري ,
وبعد هذه السنة سنحت الظروف بأن أتصل هاتفياً في أمه لأطمئنها بأنني بخير ولكي أطمئن عليها وعلى فلّذة كبدي ولدي حبيبي الذي لم يفارق خيالي ولا قلبي ولو لبرهة واحدة , وعند اتصالي بها وجدت البرود في نبرات صوتها وشعرت بشيء في داخلي قد تغير , عندها طلبت منها أن تخبرني ما لأمر ولكنها رفضت معللة ً سبب رفضها بأنها لا تريد التحدث في الأمر , إلى أن اكتشفت السر بنفسي , هنا كلمتها بكل هدوء وبكل وضوح وشفافية بأننا يجب أن ننفصل بهدوء ولها كل مستحقاتها ولكن لي شرط واحد , بما أن القانون في بلدنا الثاني يحتم بأن تكون حضانة الطفل من نصيب الأم إذا ما كانت الأم مؤهلة للحضانة , اتفقت معها بأن أطلقها على شرطين وهما : أن لا تقطع صلة عبد الكريم بأهله وبأعمامه ولا بأخته حيث أنه له أخت غير شقيقة , وعلى أن يتعلم القرآن وتعاليم الإسلام والدين , وأقرت بذلك بعد دولة من الاتصالات والمحاولات , فطلقتها على ذلك,
تمت الأمور على ذلك ,ولكنني فوجئت عندما تحدثت مع ولدي حينما طلبت منه أن يسمعني شيء من القرآن ففاجئني بقولة انه لا يحفظ أي شيء من كلام الله , فقلت له : أي بني أنك مسلم ويجب علينا كمسلمين أن نحفظ شيئاً من القرآن , فقال لي أن أمي قد قالت لي أننا لسنا مسلمين , فحزنت كثيرا عند سماعي له وحاولت أن أتناقش معها فقالت لي : أنا قلت له بأنه ليس مسلم هنا جن جنوني فرفعت صوتي فقالت لي أنكم إرهابيون تحبون الدماء , وتريد أن تعلم أبني ثقافتكم ؟ جن جنوني وحزنت كثيراً لأنني لا أستطيع أن اسافر في الوقت الحالي إلى هناك للحفاظ على ولدي فلّذة كبدي, وحتى أن سافرت فالقانون لصالح المرأة ,
ففوضت أمري لله سبحانه وتعالى بأن يسهل علي أمري وأسافر لأجل أن أحافظ عليه وأرده إلى الحضن الصحيح والدين القويم دين نبيننا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم . نسأل الله له الهداية ولجميع ابناء المسلمين , اللهم أحفظه من كل شر وأهده فيمن هديت اللهم عافه فيمن عافيت اللهم أجعله مسلما لك على ملة أبراهيم حنيفا وماهو من المشكرين , الله أشرح قلبه للإسلام ويسر روحه لحبك , اللهم أحفظه بحفظك , اللهم أنت ربه فأحفظه مسلما لك عابدا وساجدا.
أرجوكم أدعوا له فإنه بحاجة لدعائكم وبالأخص أن أمه الألمانية قد ارتدت عن دين الإسلام بعد أن شاطرتني بنصف أملاكي . ولا أقول إلا حسبي الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله.